السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

29

نبراس الضياء وتسواء السواء

له البيعة بالخلافة بعده ، وكلّفه ولاية العهد على الإجبار والإكراه ، وكتب صكّا « 1 » بخطّه ، فكتب - عليه السّلام - على ظهر الصكّ « الجفر والجامعة يدلّان على ضدّ ذلك « 2 » » ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ « 3 » . وهذا من المستفيض المتواتر عند حملة الروايات ونقلة الآثار والأخباريين من الفريقين . قال علّامة تفتازانهم في شرح المقاصد : « العظماء من عترة النبيّ وأولاد الوصيّ ، الموسومون بالدراية ، المعصومون في الرواية ، لم يكن معهم هذه الأحقاد والتعصّبات ، ولم يذكروا من الصحابة إلا الكمالات ، ولم يسلكوا [ الف - 16 ] مع رؤساء المذاهب من علماء الإسلام إلّا طريق الإجلال والإعظام ، وها هو الإمام علي بن موسى الرضا مع جلالة قدره ونباهة « 4 » ذكره ، وكمال علمه وهداه وورعه وتقواه ، قد كتب على ظهر كتاب « 5 » المأمون له ما ينبئ عن وفور حمده ، وقبول عهده ، والتزام ما شرط عليه ؛ وأن كتب في آخره : والجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك . » ، ثمّ قال « وهذا العهد بخطّهما موجود الآن بالمشهد الرّضويّ بخراسان » « 6 » . وصعد المأمون المنبر لمّا بايع الرضا - عليه السّلام - وقال : « أيّها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ، واللّه لو قرئت هذه الأسماء على الصمّ البكم لبرؤوا بإذن اللّه عزّ وجلّ « 7 » » . وبالجملة : إنّ أعلام الطريق وعلماء المذاهب على شدّة عتوّهم وفرط تعصّبهم ، لم يسع أحدا منهم أن يستنكر قدر أئمّتنا الطاهرين وساداتنا المعصومين ، فهم وفاطمة جميعا آل محمّد ، الواجب ذكرهم في تشهّد الصلاة عند أصحابنا أجمع ، وذهب أبو حنيفة

--> ( 1 ) - الصكّ : الكتاب . ( 2 ) - راجع : « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 4 / 365 . ( 3 ) - الانعام ، 57 . ( 4 ) - النباهة : بفتح النون ، الشرف ، الفطنة . ( 5 ) - في المصدر : كتاب عهد المأمون . ( 6 ) - « شرح المقاصد » ، ج 2 / 210 ، ط مصر . ( 7 ) - راجع : « عيون أخبار الرضا » ج 2 / 147 و « بحار الأنوار » ، ج 49 / 130 .